DeepSeek تفتح الطريق إلى شرائح Huawei: هل تبدأ نهاية احتكار CUDA؟
تعرّف إلى أدوات DeepSeek المفتوحة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على شرائح Huawei Ascend، وما تعنيه للمطورين ولمستقبل هيمنة منظومة CUDA في مراكز البيانات.

أصبحت المنافسة في الذكاء الاصطناعي تدور حول ما هو أعمق من حجم النموذج أو جودة إجاباته. في 30 سبتمبر 2026، وسّعت DeepSeek دعمها لشرائح Huawei Ascend عبر مجموعة أدوات مفتوحة المصدر تستهدف الطبقات التي تحدد الأداء فعلاً: ضرب المصفوفات، والاتصال بين المسرّعات، وتجميع النوى البرمجية، وأدوات المطور. الخطوة لا تعني أن منظومة CUDA اختفت، لكنها تحوّل بديلها الصيني من وعد سياسي إلى مشروع هندسي يمكن فحصه وتجربته والمساهمة فيه.
ما الذي أعلنته DeepSeek بالضبط؟

نشرت DeepSeek مستودعات جديدة ووسّعت أدوات قائمة لتعمل مع وحدات المعالجة العصبية Ascend من Huawei. أبرز مشروعين جديدين هما DeepGEMM-Ascend، وهي مكتبة نوى لضرب المصفوفات، وDeepEP-Ascend، وهي مكتبة اتصال عالي الأداء لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها على عدة مسرّعات. ويظهر على حساب الشركة المفتوح أيضاً عمل مرتبط بالمنظومة مثل clangd-ascend لإكمال الكود وفحصه، إلى جانب DeepJIT وDeepSelect وTileKernels التي تخدم كتابة النوى وتجميعها واختيار العمليات المناسبة.
التوقيت مهم. تقارير منشورة اليوم من Reuters ووسائل تقنية آسيوية ربطت هذه الأدوات مباشرة بمحاولة تقليل اعتماد مطوري الذكاء الاصطناعي على شرائح Nvidia وبرمجياتها. وفي الوقت نفسه، تسمح المستودعات العامة بالتمييز بين إعلان تسويقي ومنتج يمكن للمطور أن يقرأ شفرته ويتابع تحديثاته.
المعركة الحقيقية ليست على الشريحة وحدها؛ بل على عدد الساعات التي يحتاجها المطور كي يحوّل نموذجاً يعمل على CUDA إلى نموذج يعمل بكفاءة في منظومة أخرى.
لماذا يصعب منافسة CUDA؟
غالباً ما توصف هيمنة Nvidia بأنها نتيجة تفوق العتاد، لكن نصف القصة موجود في البرمجيات. CUDA ليست مجرد واجهة لتشغيل حسابات على بطاقة رسومية؛ إنها منظومة من المترجمات والمكتبات وأدوات القياس والتصحيح، مدعومة بسنوات من الأمثلة والخبرة المتراكمة داخل فرق التطوير.
عندما يختار فريق منصة جديدة، لا يسأل فقط عن سرعة الشريحة. يسأل أيضاً: هل تعمل عمليات الانتباه بكفاءة؟ هل يمكن توزيع نموذج Mixture-of-Experts على عدة أجهزة؟ هل أدوات التتبع مفهومة؟ وهل يستطيع المهندس اكتشاف عنق الزجاجة من دون الغوص في طبقات مغلقة؟ هنا تحديداً تحاول أدوات DeepSeek الجديدة سد الفجوة.
ثلاث طبقات تحسم قابلية الاستخدام
- النوى الحسابية: عمليات ضرب المصفوفات والانتباه يجب أن تستفيد من العتاد بدلاً من الاكتفاء بالتوافق الوظيفي.
- الاتصال بين المسرّعات: النماذج الكبيرة تحتاج إلى نقل البيانات بين عدة وحدات بسرعة، خصوصاً عند توزيع الخبراء في نماذج MoE.
- تجربة المطور: الإكمال التلقائي، والفحص، والتجميع اللحظي، وأدوات القياس تقلل تكلفة الانتقال وتقصّر دورة التجربة.
إذا بقيت أي طبقة من هذه الثلاث ضعيفة، قد ينجح النموذج في التشغيل لكنه يفشل اقتصادياً بسبب بطء الأداء أو صعوبة الصيانة.
ماذا تفعل الأدوات الأبرز؟
| الأداة | وظيفتها العملية | لماذا تهم؟ |
|---|---|---|
| DeepGEMM-Ascend | نوى محسّنة لضرب المصفوفات على Ascend | ترفع كفاءة أكثر العمليات تكراراً في التدريب والاستدلال |
| DeepEP-Ascend | اتصال عالي الأداء بين وحدات المعالجة | مهم لتوزيع الخبراء والأحمال على أكثر من مسرّع |
| clangd-ascend | فحص الكود والإكمال داخل بيئة التطوير | يقلل أخطاء كتابة نوى Ascend ويسرّع التعلم |
| DeepJIT | تجميع لحظي خفيف لنوى xPU | يسمح بتوليد عمليات مخصصة بحسب العتاد والحمل |
| DeepSelect | نوى TopK للانتباه المتناثر وأخذ العينات | تساعد في تنفيذ البنى المتناثرة بكفاءة |
| TileKernels | مكتبة نوى مكتوبة بأسلوب tile-based | تمنح المطور طبقة أعلى لكتابة عمليات مخصصة |
ليس معنى الجدول أن كل مشروع وصل إلى مستوى النضج نفسه، أو أن كل أداة حصرية لشرائح Huawei. الأهم أن الصورة تتشكل كحزمة مترابطة بدلاً من مستودع منفرد يحل اختباراً تجريبياً واحداً.
المكسب الحقيقي للمطورين
بالنسبة إلى مطور خارج الصين، قد تبدو الخطوة بعيدة عن عمله اليومي. لكن فتح أدوات تحسين العتاد يخلق ثلاثة مكاسب أوسع. أولاً، يمنح فرق البنية التحتية مرجعاً عملياً لفهم كيفية تنفيذ عمليات النماذج الحديثة على معمارية غير Nvidia. ثانياً، يضغط على بقية الموردين لتحسين أدواتهم بدلاً من المنافسة بالسعر النظري فقط. ثالثاً، يقلل الارتباط بمورد واحد في المشاريع التي تستطيع تحمل تكلفة الاختبار على أكثر من منصة.
المصدر المفتوح هنا لا يضمن الاستقلال تلقائياً. المشروع قد يعتمد على مترجم أو مكتبات تشغيل خاصة بالمنصة، وقد تكون وثائقه محدودة أو دعمه متفاوتاً. لكنه يجعل جزءاً حرجاً من طبقة الأداء قابلاً للتدقيق، ويوفر نقطة انطلاق أفضل من إعادة بناء كل شيء داخل كل شركة.
هل يمكن نقل مشروع CUDA مباشرة؟
لا. الانتقال ليس عملية بحث واستبدال لأسماء الدوال. الاختلافات في الذاكرة، وجدولة العمليات، والمترجمات، وأدوات الاتصال تعني أن الفريق يحتاج إلى قياس الأداء وإعادة ضبط النوى. الأفضل هو البدء بحمل صغير قابل للتكرار، ثم مقارنة النتائج على مستوى الدقة والسرعة واستهلاك الذاكرة والتكلفة.
خطة اختبار عملية يمكن أن تكون كالتالي:
- تثبيت نسخة واضحة من النموذج ومجموعة بيانات قياس ثابتة.
- اختبار الاستدلال أولاً قبل الانتقال إلى التدريب الموزع.
- قياس زمن الاستجابة والإنتاجية واستهلاك الذاكرة معاً.
- فحص العمليات التي تعود إلى تنفيذ أبطأ عند غياب نواة محسّنة.
- توثيق أي تعديلات خاصة بالمنصة حتى لا تتحول التجربة إلى فرع يصعب دمجه.
ماذا يعني ذلك لـ Nvidia؟
لا يمثل الإعلان تهديداً فورياً لمكانة Nvidia العالمية. شبكة CUDA ضخمة، ومكتباتها ناضجة، ومعظم أطر التعلم العميق تختبر مساراتها عليها أولاً. كما أن توافر شرائح Ascend ودعمها يختلفان حسب السوق، لذلك لا يستطيع كل فريق إجراء مقارنة عادلة اليوم.
لكن الخطر الاستراتيجي مختلف: إذا أصبحت النماذج المهمة متاحة منذ البداية مع نوى محسّنة لأكثر من منصة، ستفقد CUDA جزءاً من قوة الجذب التي تجعل الانتقال مكلفاً. عندها تصبح المنافسة على الأداء الكلي والسعر والتوافر، لا على قدرة المطور على تشغيل النموذج من الأساس.
بالنسبة إلى Huawei، توفر DeepSeek حالة استخدام قوية ومرئية. وبدلاً من مطالبة المطورين بالثقة في وعود الأداء، يمكنها الإشارة إلى كود مفتوح مبني حول نماذج فعلية ذات أحمال ثقيلة. هذا لا يلغي الحاجة إلى اختبارات مستقلة، لكنه يرفع مستوى النقاش من المواصفات النظرية إلى التنفيذ.
أين ينبغي الحذر؟
الحماس حول بدائل CUDA قد يدفع بعض الفرق إلى إعلان نجاح مبكر بمجرد تشغيل النموذج. هذا معيار ناقص. المنصة البديلة يجب أن تثبت الاستقرار تحت الحمل، وسهولة مراقبة الأعطال، وتوافق الإصدارات، وتكلفة تدريب المهندسين، وسرعة إصلاح المشكلات.
هناك أيضاً فرق بين مستودع نشط ومنتج مدعوم لسنوات. على الشركات التي تدرس التبني أن تراجع الرخصة، ونشاط الصيانة، وسجل الإصدارات، والاعتماد على مكونات مغلقة. كما يجب ألا تتحول الرغبة في تجنب مورد واحد إلى اعتماد جديد لا يقل صعوبة على مورد آخر.
أسئلة شائعة
هل أصبحت شرائح Huawei أسرع من Nvidia؟
لا يمكن استنتاج ذلك من إطلاق الأدوات. الأداء يعتمد على الشريحة والنموذج والدقة العددية وحجم الحمل ونضج النوى. الإعلان يجعل المقارنة أكثر واقعية، لكنه لا يحسمها.
هل الأدوات الجديدة مناسبة لمشروع إنتاجي الآن؟
بعضها حديث جداً، لذلك الأفضل التعامل معه كتقنية تحتاج إلى اختبار مضبوط قبل الإنتاج. ابدأ بنموذج تجريبي، وقارن النتائج، وضع خطة رجوع واضحة.
هل سيستفيد المطورون الذين لا يملكون شرائح Ascend؟
نعم بصورة غير مباشرة. الكود المفتوح يقدم أفكاراً حول تحسين الاتصال والنوى المتخصصة، كما أن المنافسة تدفع جميع المنصات إلى تحسين أدواتها وخفض تكلفة الانتقال بينها.
الخلاصة
خطوة DeepSeek لا تنهي هيمنة CUDA، لكنها تستهدف سبباً أساسياً لاستمرارها: عمق الأدوات المحيطة بالعتاد. فتح DeepGEMM-Ascend وDeepEP-Ascend، وربطهما بأدوات كتابة النوى والتجميع وتجربة المطور، يجعل منظومة Huawei Ascend أكثر قابلية للتقييم من جانب فرق الذكاء الاصطناعي.
الاختبار الحقيقي سيأتي من نتائج مستقلة ومن قدرة هذه المشاريع على البقاء محدثة مع النماذج الجديدة. ومع ذلك، فإن أهم ما تغير اليوم هو أن سؤال البديل لم يعد: هل توجد شريحة أخرى؟ بل: هل توجد منظومة برمجية يستطيع المطور استخدامها وصيانتها؟ وللمرة الأولى، تبدو الإجابة أقل اعتماداً على الوعود وأكثر اعتماداً على كود يمكن تشغيله.