منذ السابع من أكتوبر 2026 صارت Microsoft Execution Containers، أو MXC اختصاراً، متاحة بصورة عامة (GA) على ويندوز 11. الفكرة بسيطة في ظاهرها وعميقة في أثرها: بدلاً من أن تثق بأن الوكيل سيتصرف جيداً، تحدّد أنت خارج كوده ما يُسمح له بلمسه من ملفات وشبكة وعمليات وواجهة سطح مكتب، ويفرض النظام هذا الحد حتى لو ولّد النموذج تعليمات خطرة. في هذا المقال نشرح ما هي MXC، وكيف تُكتب سياستها، وكيف ترتبط بـ GitHub Copilot، وما الذي ينبغي أن تفعله كمطوّر قبل أن تمنح أي وكيل صلاحية على جهازك.

لماذا يحتاج الوكيل المحلي إلى حاوية؟

Microsoft Execution Containers: كيف يضع ويندوز 11 حدوداً لا يتجاوزها وكيل الذكاء الاصطناعي؟ — أدوات الذكاء الاصطناعي

عندما يعمل مساعد البرمجة في الطرفية على جهازك، فهو يملك عملياً صلاحياتك أنت: يقرأ مجلد المشروع ومجلد المفاتيح، ويشغّل أوامر الصدفة، ويتصل بأي عنوان. هذا مقبول ما دام النموذج يتصرف كما تتوقع، لكن المشكلة أن النموذج قد يُخدَع عبر حقن أوامر داخل صفحة ويب أو ملف README أو نتيجة أداة. وحين يحدث ذلك فالخسارة تقع على جهازك لا على النموذج.

الحلول التقليدية كانت تقع في أحد طرفين: إما أن تسأل المستخدم عن كل أمر فيتعب ويضغط «موافق» آلياً، وإما أن تمنح الوكيل صلاحية كاملة وتتمنى الأفضل. MXC تقترح طريقاً ثالثاً: عزل مفروض من النظام وسياسة مكتوبة مسبقاً.

الأمان الحقيقي للوكلاء لا يعتمد على حسن نية النموذج، بل على حدود لا يستطيع تجاوزها مهما قال.

ما هي MXC بالضبط؟

حسب ما نشرته مايكروسوفت وتغطيات متخصصة، تضيف MXC قيوداً قائمة على سياسة (Policy) تشمل أربعة محاور:

  • الملفات: أي المجلدات يمكن القراءة منها أو الكتابة إليها.
  • الشبكة: أي النقاط والعناوين يُسمح بالاتصال بها.
  • العمليات: ما الذي يستطيع الوكيل تشغيله.
  • سطح المكتب: صلاحيات التعامل مع الواجهة الرسومية.

النقطة الجوهرية أن السياسة تُعرَّف خارج كود الوكيل. لو كتب النموذج أمراً يحاول فتح مجلد غير مسموح، يمنعه النظام، لأن القرار ليس بيد الوكيل أصلاً.

أنواع الحاويات

النوع المنصات ملاحظة
حاوية عملية (Process Container) ويندوز وماك ولينكس العزل على مستوى العملية
حاوية جلسة (Session Container) ويندوز 11 فقط عزل أوسع للجلسة

كيف تُكتب السياسة؟

يكتب المطوّر السياسة في ملف JSON يسرد المجلدات المسموحة ونقاط الشبكة المسموحة وصلاحيات الواجهة. لا نحتاج هنا إلى حفظ الصيغة الدقيقة، لكن المنطق العام واضح: قائمة سماح (Allowlist) لا قائمة منع. كل ما لم يُذكر صراحة يُرفض.

مثال على التفكير الصحيح عند كتابة السياسة لوكيل برمجة يعمل على مشروع واحد:

  1. اسمح بالقراءة والكتابة في مجلد المشروع فقط.
  2. اسمح بالقراءة فقط في مجلدات الاعتماديات المشتركة إن لزم.
  3. اسمح بالاتصال بمستودع الحزم وواجهة النموذج، ولا شيء غيرهما.
  4. امنع الوصول إلى مجلدات المفاتيح وملفات الإعدادات الشخصية.
  5. لا تمنح صلاحيات سطح المكتب ما لم تكن المهمة تتطلبها فعلاً.

وضعا التعلّم والإنفاذ

أذكى ما في الأداة وجود وضعين:

  • وضع التعلّم (Learning): يُظهر ما يحاول الوكيل الوصول إليه فعلاً أثناء عمله، دون منعه.
  • وضع الإنفاذ (Enforcement): يوقف أي انتهاك للسياسة.

الأسلوب العملي: شغّل الوكيل أسبوعاً في وضع التعلّم على مهامك المعتادة، ثم اقرأ السجل، وشدّد السياسة بناءً على ما رأيت، ثم انتقل إلى الإنفاذ. هذا يوفر عليك تخمين الصلاحيات المطلوبة من الصفر.

الصورة الأكبر: احتواء وهوية وإدارة

تقدّم مايكروسوفت MXC كجزء من نموذج أمني بثلاثة أركان:

  • الاحتواء: وهو ما تفعله MXC.
  • الهوية: أن يكون للوكيل هوية معروفة يمكن تتبعها.
  • الإدارة: عبر Agent 365 وIntune للمؤسسات.

أما الأدوات الداعمة، فتقول مايكروسوفت إن Codex وGitHub Copilot وOpenClaw وReplit وLM Studio وOpenShell وUnsloth AI تدعم MXC بالفعل، وإن Claude Code وPerplexity وManus وBox تعمل على الدعم. من المهم التعامل مع هذه القائمة كإعلان من الشركة، والتحقق من حالة دعم الأداة التي تستخدمها فعلاً قبل الاعتماد عليها.

كيف يعمل هذا داخل GitHub Copilot؟

بحسب التغطيات، يستخدم Copilot على ويندوز المستوى المسمى BaseContainer من حاوية العملية. عند تفعيله تعمل داخل هذا الحد أوامر الصدفة، وعمليات خوادم MCP المحلية الافتراضية، وخوادم اللغة. لكن هناك استثناءان ينبغي ألا يفوتاك:

  • أدوات الملفات المدمجة تتحقق من السياسة داخل بيئة الوكيل نفسها، لا داخل الحاوية.
  • خوادم MCP البعيدة تقع خارج صندوق العملية المحلي، فلا تحميك الحاوية منها.

أي أن الحاوية لا تعني أمناً كاملاً. فإذا ربطت وكيلك بخادم MCP بعيد غير موثوق، فالحماية المحلية لا تغطي ما يفعله ذلك الخادم.

وماذا عن MAI-Code-1.1-Flash؟

أعلنت مايكروسوفت في الحزمة نفسها نموذج برمجة محلياً باسم MAI-Code-1.1-Flash. تفاصيله المنشورة:

  • 137 مليار معامل، منها 6.8 مليار نشطة.
  • يُقدَّم على الجهاز بدقة 3 بت، وهذا قلّص حجمه بنحو 80 بالمئة.
  • نافذة سياق بحجم 256 ألف رمز.
  • توصية بذاكرة تتجاوز 120 جيجابايت للحصول على أفضل أداء.

الرقم الأخير توصية لا حد أدنى مؤكداً، لذا لا تفترض أن جهازك العادي سيشغّله بسلاسة. والعلاقة بين الخبرين منطقية: كلما اقتربت النماذج من جهازك صار عزل ما تفعله أكثر إلحاحاً.

قائمة تحقق قبل أن تمنح وكيلاً صلاحية

  1. هل تعرف بالضبط أي مجلدات يحتاجها؟ اكتبها ولا تمنح أكثر.
  2. هل يحتاج إلى الشبكة أصلاً؟ إن لم يحتج فاقطعها.
  3. هل بدأت بوضع التعلّم قبل الإنفاذ؟
  4. هل تعتمد على خوادم MCP بعيدة؟ إن كان الجواب نعم فراجع مصدرها.
  5. هل أبعدت مفاتيحك وملفات الأسرار عن مسار الوكيل؟
  6. هل راجعت سجلات الرفض دورياً؟

أسئلة شائعة

هل MXC تحمي من حقن الأوامر؟

لا تمنع الحقن نفسه، لكنها تحدّ من أثره. إن خُدع الوكيل وطلب شيئاً خارج السياسة، فالنظام يرفضه. ولهذا يُنظر إليها كطبقة دفاع إضافية لا كبديل عن الحذر.

هل تعمل على ماك ولينكس؟

حاوية العملية متاحة على ويندوز وماك ولينكس بحسب المصادر، أما حاوية الجلسة فعلى ويندوز 11 فقط.

هل أحتاج إلى MXC إن كنت أعمل وحدي على مشروع شخصي؟

الفائدة قائمة أيضاً، فجهازك الشخصي يحمل بياناتك ومفاتيحك. لكن الأولوية القصوى للفرق والمؤسسات التي تدير عدداً كبيراً من الأجهزة.

الخلاصة

وصول MXC إلى مرحلة الإتاحة العامة يعني أن عزل الوكلاء المحليين صار ميزة في النظام نفسه لا اجتهاداً من كل أداة. القاعدة العملية: اكتب سياسة سماح ضيقة، وابدأ بوضع التعلّم، وانتقل إلى الإنفاذ بعد مراجعة السجلات، وانتبه إلى أن خوادم MCP البعيدة وأدوات الملفات المدمجة قد تقع خارج الحدّ. تذكّر أن الحاوية تقلّل المخاطر ولا تلغيها، وأن دعم أداتك المفضلة لها يجب أن تتحقق منه بنفسك.

المصادر: أخبار مايكروسوفت، ITdaily، Windows Mode، RohitAI